بدأ مشروع فريق أحلام باريس سان جيرمان الفرنسي الذي اكتمل بانضمام النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في الظهور منذ نحو عقد بوصول رأس المال القطري المتمثل في رجل الأعمال، ناصر الخليفي، الذي أضفى بعدا عالميا لناد تأسس في 1970، وكان نتاج الدمج بين ناديي باريس إف سي، وستاد سان جيرمانوا.

ويأتي انضمام صاحب الكرة الذهبية 6 مرات للفريق الباريسي بعقد يمتد موسمين، قابل للتجديد لموسم ثالث، ليكون بمثابة حبة الكرز على حلم ولد كبيرا.

وبعد هيمنة واضحة على الصعيد المحلي، ها هو يتطلع لأفاق أكثر رحابة، والحديث هنا عن دوري الأبطال، البطولة التي استعصت على النادي الباريسي في أكثر من مناسبة.

وقال الخليفي نفسه خلال المؤتمر الصحفي اليوم الأربعاء لتقديم النجم الجديد: “كان هنا أشخاص يقولون عند قدومنا ماذا سيفعلون في النادي. كان لدينا طموح كبير، ومشروع رياضي، وأنا فخور للغاية بما وصلنا إليه الآن”.

فالحصول على خدمات لاعب يعتبره كثيرون أفضل من لمس الكرة في التاريخ، يعد ضربة ذات تأثير حاسم وإعلامي، وبالطبع مالي، قبل عام فقط على ضربة بداية المونديال في قطر.

وقال الخليفي حول هذه النقطة: “إنه أحد الأرصدة الممتازة للنادي. الجميع يرغب الآن في مشاهدة بي إس جي في وجود ميسي، وهو بالطبع ما يساهم في زيادة قيمة أندية أخرى”.

وأشار في الوقت ذاته لفخره الشديد بالتأثير التجاري للاعب الذي من أجله نفدت القمصان التي تحمل الرقم الذي سيرتديه (30) في أول يوم لها في المتاجر.

ويعد ميسي، الذي لم يتم الكشف عن راتبه السنوي رغم زعم الصحافة بأنه سيكون 40 مليون يورو، اللبنة الأخيرة في بناء المشروع الباريسي الذي شهد صفقات تاريخية خلال العقد الأخير بدأت في 2011 بالأرجنتيني أيضا خافيير باستوري مقابل 42 مليون يورو، ثم الرقم القياسي في صفقة انتقال البرازيلي نيمار دا سيلفا من برشلونة الإسباني في 2017 مقابل 222 مليون يورو.

وينضم المهاجم الأرجنتيني لناد يحمل في دولابه 9 ألقاب للدوري الفرنسي “الليج آ”، و14 في الكأس، و10 في كأس السوبر (كأس الأبطال)، ولقب قاري وحيد: كأس الكؤوس الأوروبية.

وبدأ النادي الباريسي في الظهور للمشهد القاري في فترة التسعينيات، واشتهر بمواجهاته التاريخية أمام كبار القوم في القارة العجوز وأبرزها أمام قطبي إسبانيا ريال مدريد وبرشلونة، حيث كان يضم بين صفوفه آنذاك أسماء لها ثقلها أمثال البرازيلي راي والليبيري جورج ويا، والفرنسي جينولا.

ثم في بداية الألفية الثانية، بدأت الأنظار تتجه إليه بشكل أكبر عندما نجح في التعاقد مع موهبة برازيلية أصبحت حديث الساعة فيما بعد، وهو رونالدينيو، الذي انتقل بعدها إلى البارسا.

مع وصول المشروع القطري للعاصمة الفرنسية، بدأ النادي يأخذ مكانه وسط الكبار، وبات قبلة لعدد من الأسماء الكبيرة.

استثمارات مليونية

أحد المعايير التي عجّلت بطموح الجماهير الباريسية مع قدوم القطريين، هو أنهم أنفقوا قرابة مليار و300 مليون يورو في استثمارات في صفقات اللاعبين خلال العقد الأخير.

وفي هذا الصدد، قال الخليفي خلال مؤتمر تقديم ليو: “دائما ما احترمنا القواعد منذ أول يوم لنا. قبل القيام بأي خطوة، نجتمع بفريقنا القانوني والمالي. إذا تعاقدنا مع ميسي، فهذا لأننا نستطيع القيام بذلك”.

ومنذ صعود النادي للدرجة الأولى في 1974، بدأ في استقطاب الأسماء البارزة، مثل الجزائري مصطفى دحلب أو الأرجنتيني كارلوس بيانكي الذي أكد أن ميسي سيكون ثلاثي “مذهل مع مبابي ونيمار”.

ورغم بدايته المتواضعة بدعم من 20 ألف مشترك وعضو، إلا أنه أصبح الآن أحد أكبر القوى الاقتصادية ليس في القارة الأوروبية فحسب، بل في العالم أيضا، ليكون ملاذا لنجوم الساحرة المستديرة عبر السنوات، ولينتهي به المطاف بالحصول على خدمات أفضل من داعبت أقدامه الكرة ليس في السنوات الـ17 الأخيرة منذ ظهوره بقميص البلوجرانا فحسب، بل ربما في تاريخ اللعبة.